حيدر حب الله

49

حجية الحديث

نصوص البلدان والأنهار والفضائل والمثالب تضعف القيمة الاحتمالية فيها عن غيرها - بقطع النظر عن حجية خبر الواحد - ولعلّه من هنا نقل عن السيد البروجردي القول بأصالة التوقّف في مثل هذه النصوص حتى يحصل الوثوق بها « 1 » . فكلّ هذه العناصر ذات دور ، ومردّ ذلك - لو مارسنا تحليلًا - إلى أنّه ليس المراد من درجة وثاقة الراوي صفةً عامّة يتصف بها في حياته ، بل درجة وثاقته بملاحظة مضمون الخبر نفسه ، بمعنى كم يحتمل أن يكون ثقة صادقاً في هذا الخبر بالذات ، لا في المطلق حتى يكتفى فيه بشهادة الرجاليين مثلًا ؟ فقد يكون احتمال الصدق في خبر مغايراً لاحتماله في آخر ، تبعاً لطبيعة علاقة المضمون بالناقل . ومع الأسف الشديد لم تنقل لنا بعض كتب الرجال بعض هذه الصفات ، بل اقتصرت على عنصر الوثاقة العام ، ولو كانت كتب الرجال كتب تراجم ورجال معاً لكان ذلك أفضل بكثير . وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الخصوصيات التي ذكرناها ، وما سنذكره لاحقاً أيضاً ، يفيد - صغروياً وميدانيّاً - في تحقيق الخبر الموثوق دون الثقة ، فمن يبني على حجية الخبر الموثوق - كما سيأتي - عليه أيضاً أن يلاحظ قدر المستطاع تمام هذه المعطيات ؛ لتأثيرها على درجة الوثوق عنده ، كتأثيرها على حصول اليقين من التواتر . وبهذا يظهر أنّ ما ذكره امحمّد بن سليمان بن بكير المطهّري - ويستوحى من ابن الصلاح وغيره - من أنّ المتواتر ليس من علم الإسناد ، ولا يبحث عن رجاله ، بل يجب العمل به من دون بحث « 2 » ، ولهذا لم يهتم به المحدّثون بقدر ما اهتمّ به الأصوليّون « 3 » . .

--> ( 1 ) انظر : جلال الدين الآشتياني ، مجلة كيهان انديشه 1 : 18 . ( 2 ) انظر : امحمد المطهّري ، فتح المغيث في علوم الحديث : 38 ؛ ومقدّمة ابن الصلاح : 162 ؛ والصدر ، نهاية الدراية : 101 ؛ وابن حجر ، شرح نخبة الفكر : 5 . ( 3 ) انظر : محمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 301 - 302 .